الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

204

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

والعقل ، والعفّة ، والجمال ، وقد نطقت الأخبار بها : فتارة : على نحو عامّ ، مثل ما عن أمير المؤمنين عليه السلام : « انظروا من يرضع أولادكم ؛ فإنّ الولد يشبّ عليه » « 1 » ، وفي خبر آخر : « فإنّ الرضاع يغيّر الطباع » « 2 » . وأخرى : بالتصريح ببعض الصفات الجميلة ، مثل ما عن الباقر عليه السلام : « استرضع لولدك بلبن الحسان ، وإيّاك والقباح ؛ فإنّ اللبن قد يعدي » « 3 » . وقد ثبت صدق هذا في العصر الحاضر في العلوم ، ولا سيّما علم الغدد ؛ فإنّ الأطعمة والأشربة تؤثّر في الصفات الخلقية من ناحية ما يخرج من الغدد المسمّى ب « الهورمون » حيث تبعث الإنسان إلى أخلاق مناسبة لها ، وحاملة لصفات صاحبها ، ولكن من دون أن تكون علّة تامّة حتّى يلزم الجبر . وفي رواية « العيون » عنه صلى الله عليه وآله : « لا تسترضعوا الحمقاء ، ولا العمشاء ؛ فإن‌ّاللبن يعدي » « 4 » . الثاني : في استرضاع الكفّار ، والظاهر من غير واحدة من الروايات جوازه ، ولكن مع الكراهة ، ففي رواية عبد الرحمان بن أبي عبداللَّه ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام : هل يصلح للرجل أن ترضع له اليهودية ، والنصرانية ، والمشركة ؟ قال : « لا بأس » وقال : « امنعوهم شرب الخمر » « 5 » . وفي رواية أخرى نهي عن استرضاع المشركة والزانية ، دون اليهودية والنصرانية « 6 » ، وفي نفس هذه الرواية المنع عن ذهاب الولد معهم إلى بيوتهم .

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 21 : 467 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 78 ، الحديث 1 . ( 2 ) . وسائل الشيعة 21 : 468 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 78 ، الحديث 6 . ( 3 ) . وسائل الشيعة 21 : 468 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 79 ، الحديث 1 . ( 4 ) . وسائل الشيعة 21 : 467 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 78 ، الحديث 4 . والعمشاء : ضعيفة البصر . ( 5 ) . وسائل الشيعة 21 : 465 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 76 ، الحديث 5 . ( 6 ) . وسائل الشيعة 21 : 465 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 76 ، الحديث 6 .